عسى أن يشهد التاريخ

كتبهاأمل المرزوق ، في 18 أكتوبر 2009 الساعة: 18:13 م

 

 


 

 

 

سألني أحدهم ذات يوم: ما الجدوى من بناء متاحف باهضة التكاليف وإقامة مؤتمرات كبرى حول الآثار والتراث، في حين إن المواطن يضطر إلى الانتظار عشرات السنين من أجل الظفور بوحدة إسكانية؟

 

 

 

وتذكرت حينها مقولة بيل جيتس، والتي تفيد إنه لو انتظر كولمبوس انتهاء الفقر والمجاعة والأمراض لما أبحر بمركبه مكتشفاً أمريكا! وكذلك تذكرت مقولة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في إن التنمية لا تنتظر، وإن مشاعرنا تجاه الإخوة في الدول العربية كفلسطين لا يجب أن تتداخل مع عجلة التنمية في دبي.

 

البحرين أيضاً تزخر بالآثار والتراث، ومن حق الجهات الرسمية الاحتفاظ والاعتزاز بها، وذلك لتحويلها إلى مزارات سياحية ثقافية تساهم في عائدات البحرين اللانفطية. وهي أفكار بعيدة المدى تحتاج إلى العمل الدؤوب والمتواصل.

إن ذكرنا الثقافة والآثار، فإن إسم الشيخة مي بنت محمد آل خليفة في مقدمة الأسماء التي يمكن أن تذكر، وفي مراكزها الثقافية خير مثال على ذلك، حين قامت بتحويل بيت جدها الشيخ ابراهيم آل خليفة إلى مركز للثقافة والبحوث، كما اشترت بيت الشاعر البحريني إبراهيم العريض لتحوله متحفاً للشعر والأدب، فيما أعادت افتتاح عمارة بن مطر، تاجر اللؤلؤ الشهير ليكون معرضاً دائماً لللؤلؤ والفنون التشكيلية، ناهيك عن مشاريع أخرى كمكتبة إقرأ وبيت الكورار وبيت القهوة.

وهي لم تخدم مشاريعها الثقافية فقط، بل قامت أثناء عملها وكيلا للثقافة والتراث على بناء متحف قلعة البحرين، بتكلفة عالية تحملها القطاع الخاص كاملاً وتحديداً بنك أركبيتا الذي ساهم جذرياً في الاستثمار في الثقافة في البحرين.

غير إن الشيخة مي على ما يبدو تعاني من المحافظة الشمالية بعض الشيء!

فقبل عام تقريباً، كانت الحادثة الشهيرة بسرقة قطعة أثرية من موقع قلعة البحرين، والموجود في المحافظة الشمالية، وحين خرجت برفقة الأصحاب والداخلية وأهالي القرية للبحث عن تلك القطعة المفقودة، فإن أحداً لم يعرف بعد أين ذهبت؟

وقبل أيام، ظهرت لنا الشيخة مي عبر وسائل الإعلام تبدي غضبها الشديد من تخريب آبار وقنوات ري تاريخية تعود إلى العصر الإسلامي، موجودة في مدينة حمد، ضمن المحافظة الشمالية أيضاً. حيث أراد بعض المسؤولين هناك إنشاء ممشى رياضي، حسبما عرفت.

لا أظن إن المسؤولين عن بلدية الشمالية أو المجلس البلدي هناك يستقصدون تخريب الموقع، رغم وجود لافتة توضح إنه موقع أثري! بل أعتقد إنهم لم يستوعبوا مفهوم الموقع الأثري، كما فعل آخرون في موقع مقابر عالي الأثرية، حين أرادوا تخريبها لبناء بيوت سكنية.

رغم مكابرتهم ومحاولتهم تبرير خطأهم، فقد شعرت لوهلة إن هناك نقص في وعي بعض المسؤولين، وكذلك عامة الناس في التعامل مع الآثار والتاريخ البحريني، وإن ما يقوم به قطاع الثقافة والتراث من مؤتمرات وندوات تعد نخبوية، لم تستطع الوصول إلى الشريحة الأكبر من الناس لتعرفهم على أهمية الكنز  الموجود بينهم، وهو الماضي.

أن نكون على أرض استقبلت الحضارة الخامسة في حياة البشرية، وأن يكون لدينا من الماضي من العراقة والأصالة التي يحسدنا عليها الآخرون، هناك من يحاول صناعة ماضي لنفسه، ونحن نمتلك الماضي الحقيقي، ولا نعي كيفية التعامل معه؟

المبكي المؤلم إن صاحب السمو رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة قد عاد قبل أيام من اليونسكو حاملاً بشرى سارة باستضافة البحرين المؤتمر العالمي للآثار والتراث في العام 2011، وهو حدث يستحق الاحتفاء به لما يحمل من دلالات كبيرة على قدرة البحرين أن تكون في مصاف الدول العالمية الكبرى التي تنافس على احتضان هذا الحدث الضخم.

غير إن الوعي الحكومي وحده ليس كافٍ، بل هناك حاجة ملحة إلى توعية الآخرين من مختلف الفئات والتوجهات..

غضب الشيخة مي بنت محمد آل خليفة عارم على مايبدو، فقد قالت في مقالها الذي نشر في وسائل الإعلام المحلية اليوم إنها لا تريد اعتذارات ولا مشاطرة للأحزان بطريقة منمقة، بل تريد ردعاً لهذه الأفعال التي ارتكبت بحق الآثار البحرينية.

عدا إنني سأعتذر بشدة عما فعله أبناء وطني بوطني .. وعسى أن يشهد التاريخ

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “عسى أن يشهد التاريخ”

  1. كلمات جدا راقيه رقي كاتبها
    سألني احدهم
    من أجل الظفور
    وتذكرت حينها
    لوأنتظر
    وكذلك تذكرت
    البحرين أيظا تزخر
    العمل الدؤوب والمتواصل
    ءان ذكرنا
    أن تذكر
    تعاني من
    رغم مكابرتهم ومحاولتهم تبرير خطأهم
    فقد شعرت لوهله
    أن نكون على أرض
    وأن يكون لدينا
    هناك من يحاول
    المبكي المؤلم
    دلالات كبيرة
    سأعتذر بشده.. وعسى أن
    تقبلي مروري ب ص م ت

  2. ..

    مع الأعتذار الشديد للكاتبة التي تغافلت عن الكثير من الامور التي لم تتطرق لها من خلال مقالها العاطفي المنشور الذي يحمل الكثير من الحب للآثار و قيمتها…

    أولا ً .. هل قمت بزيارة هذه الآثار التاريخية ؟
    هل الطرق المؤدية لها صالحة لتكون طريق سياحي و هل هناك اهتمام حكومي لهذه الآثار و قيمتها؟؟

    بالاضافة للاثار هناك الكثير من الحرف اليدوية التي كانت تزاول في البحرين قد اندثرت لضفع الدعم المقدم لهم حتى تكاد تكون معدومه..

    و تناست الكاتبة أيضا ً من يقوم بتخريب هذه المواقع الأثرية.. مجهولو الهوية أصحاب الايادي الخفية.. الذين ضاقت بهم البحرين بما رحبت ليسعو في تدمير كل ما يخص تاريخ هذه الارض الطيبة…

    ما قامت به الشيخة مي .. ما هو إلا محاولة اصلاح للماضي عسى أن تنتهي مساهمتم له مع الزمن.. ليبقى بقية إصلاحه و ترميمه على صدقات الشركات الخاصة

  3. شكرا لك عزيزي زهير :)

  4. عزيزي مسور . لا ننكر ضعف الاداء الحكومي تجاه الاهتمام بالتراث ، وان محاولات حفظ التراث تقوم بجهود فردية، مثالا على ذلك مشاريع الشيخة مي الخاصة من مركز الشيخ ابراهيم وغيرها.
    لكن ذلك لا يعني التخريب، والسكووت عن الخطا، يجب ان نطور الواقع، ونضع ايدينا في ايدي بعضنا البعض ليكون التراث موجودا ومحفوظا للاجيال القادمة، لا نريد ان تكون البحرين دولة حديثة تماما وتطمس هويتها الاصيلة، نريد للتراث ان يرافق الحداثة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر