صباح الكرك .. ووقود الثناء
كتبهاأمل المرزوق ، في 13 أكتوبر 2009 الساعة: 09:19 ص
بدأت صباحي بزيارة خاطفة إلى شارع البوكواره، وهو شارع لمن لا يعرفه تجاري، يضم العديد من المحلات والمطاعم، ويزوره الشباب للترفيه والمغازلة! .. ولم أزره في هذا الصباح الجميل للترفيه ولا للمغازلة، لكن لتعبئة الدلة التي أحوز بشاي الكرك، والكرك لمن لايعرفه أيضاً هو أحد أنواع الشاي المركزة، والتي تكون فيه نسبة الشاي والحليب بمقدار متساوي بحسب ما وصلني في أحد الإيميلات.
وكنت قد تعرفت على كافتريا النعيمي عن طريق أحد الأصدقاء السابقين، الذي نصحني يوماً بشرب الكرك من تلك الكافتريا الصغيرة، والتي تعج بالناس في كل الأوقات.
قد يبدو غريباً بالنسبة لمن لا يعرف تلك الكفتريا الماهرة في تحضير الكرك ما سيجده أمامها من سيارات فارهة كاللكسز والمرسيدي والكروزر وغيرها الكثير، لكنه ما أن يتذوق الكرك الذي يحضره العامل الآسيوي خلف الطاولة الصغيرة في الكافتريا، فإنه سيعاود القدوم إليها من جديد بالتأكيد.
لست بصدد وضع إعلان للنعيمي في مدونتي، إلا إذا تعهد لي بكوب كركي مجاني يومياً، عدا إن توجهي إلى البوكوارة صباحاً كان للوصول إلى شايه الذي ضرب ريجيم رئيسي في القسم عادل مرزوق ضربة قاضية، فهو لم يقاوم رائحته الزكية واضطر لشرب الشاي المحتوي على السكر، رغم خصامه مع السكريات في سبيل تخفيف وزنه.
بعد ظفوري بتلك الدلة، كنت أغازل محلات التسجيلات بحثاً عن جديد كاظم الساهر، والذي حل في الأسواق يوم أمس بحسب ما علمت، لكن المحلات لم تكن قد بدأت أعمالها بعد، خصوصاً إني كنت هناك قبل العاشرة صباحاً، غير إني وعدت نفسي بالعودة إلى البوكواره لاحقاً للحصول على جديد الساهر، والذي قيل لي إنه يضم شيئاً من النصوص القبانية أيضاً.
عمله قبل الأخير لم يكن رائعاً بالنسبة لي، عدا أغنيتين هما ناي من كلمات سمو الأمير بدر بن عبدالمحسن، وأخرى من كلمات نزار قباني بعنوان مع بغدادية كما أتذكر. لذا فإني شغوفة لمتابعة العمل الجديد والتعرف على ما سيعجبني هذه المرة.
أثناء خروجي من شارع البوكوارة صرت بموازاة سيارة أخرى يقودها رجل ستيني، يرتدي نظارة شمسية خفيفة، يمكن ملاحظة عينيه من ورائهما، نظر نحو وابتسم ثم حياني، والحقيقة إني لا أعرفه لكنني بادلته الإبتسامة والتحية، وكم شعرت بجمالية هذا النهار، فهذا هو الشعب البحريني الذي أعهده، ودوداً جميلاً يحيي الناس بابتسامة دائمة.
ذكرني هذا الموقف بلقاء عابر صادفني بالأمس، أثناء ركود سيارتي في زحمة جسر سترة، حيث كنت أنتقل من المعامير حيث مقر الجريدة التي أعمل فيها نحو المحرق حيث لقاء كنت أترقبه، كان في موازاتي شاب في نهاية العشرينيات يقود مركبته وعلى حضنه إبنه الصغير الذي لم يتجاوز العام والنصف، لوحت للطفل الصغير من خلف النافذة، فأمسك والده بيده ولوح لي بالمقابل، وكم فرحت بتبادل الابتسامة مع ذلك الطفل ووالده، رغم إني تمنيت أن أخفض النافذة لأطلب منه وضع الطفل في الكرسي المخصص له تحسباً لأي حادث أو طارئ لا سمح الله.
كم هو جميل أن يبدأ الإنسان يومه بابتسامة يبثها في الآخرين ويبثونها فيه بالمقابل. اعتدت منذ فترة من الزمن ربما عام أو أكثر، أن أبدأ بعض صباحاتي بكتابة رسالة نصية قصيرة، ربما تكون مقتضبة لكنها تحمل شيئاً من المشاعر، أصبح فيها على أصدقائي المقربين، وأحياناً غير المقربين أيضاً، خصوصاً تلك الأيام التي أكون فيها بمزاج عالٍ وأنيق، إذ أحرص على أن أوزع الأمل والحب على جميع من حولي لحظتها.
بالأمس كسبت صديقاً جديداً سأحسد نفسي عليه بلا شك، تحدثنا مطولاً عن العديد من الأمور، لكن بعضها ظلت عالقة في ذهني، عندما عدت إلى المنزل فكرت فيها مطولاً، كان من بينها فكرة (وقود الثناء)، بدت الفكرة جديرة بالاهتمام بالنسبة لي، نصحني الصديق أن أستمع إلى الثناء والمدح لما أنجزه من أعمال، ربما لا أكون في حاجة ذلك الكلام حينها في ظل انتشائي بتحقيق نجاح ما، لكن يجب الاحتفاظ به كوقود أشحن به عزائمي ونفسيتي في حالات الاحباط أو التكاسل، بمعنى أن أعيد تذكر كلمات الثناء والمدح في الوقت الذي يخيم علي الإحباط أو الشعور بالفشل.
أجلس على مكتبي في الصحيفة الآن، وأكتب هذه التدوينة التي لا أعرف سببها؟ ولا الرسالة المرجوة منها؟ فقط هكذا أريد التعبير عن مشاعر ربما تنساب في داخلي بشيء من الخفة، أبتسم خلف شاشة الكمبيوتر وأتمنى أن تبتسموا بعد قراءة هذه الخربشة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أكتوبر 13th, 2009 at 13 أكتوبر 2009 9:37 ص
تحية طيبة…
بالفعل ابتسمت من قرائتي لتلك الخواطر اليومية والتي هي تعبير صادق لمجريات الاحداث اليومية التي تصادفنا….احيانا نهمل تفاصيلها او قيمتها ولكنها احيانا هي ذات قيمة عليا!…الخواطر الهامشية التي بدون هدف معلن هي وسيلة تعبيرية عن الذات المضطربة او المستقرة وبالتالي لها قيمتها ايضا…
خالص تقديري..
أكتوبر 13th, 2009 at 13 أكتوبر 2009 9:57 ص
الأخت أمل صباحك كرك ( عندنا بالسعودية يسمونه شاي عدني عندما يكون العامل بالكافتيريا من الأخوة اليمنين ويسميه إخواننا الباكستانين شاي كرك ) ..
دعيني أسجل إعجابي بشعب البحرين وأدعوا الله أن يديم عليهم السعادة والإبتسامة ، كما أدعوا الله أن يرزقني حين توجهي إلى عملي صباحاً شخص يبتسم في وجهي ولا أريده أن يحييني فالإبتسامة تكفي عن ألف تحية ..
على فكرة في بلدنا الإبتسامة ضرب من الخيال فلا يمكن أن يبتسم لك أحد في الطريق ، وأجزم أنك لو كنت في بلدنا سيبتسم لكي ويحييكي الكثير من الشعب وخصوصا الشباب ، وذلك لأمر واحد فقط (المغازلة) ..
تحية عطرة وأحلى الأماني ..
أكتوبر 13th, 2009 at 13 أكتوبر 2009 10:49 ص
تشرفت واستفدت جدا من زيارة مدونتك واتشرف بزيارتك مدونتي
أكتوبر 13th, 2009 at 13 أكتوبر 2009 2:20 م
عزيزي فري بوك ..
كلامك صحيح
تدوين اليوميات او الافكار ، ربما تكون هامشية لكنها تساهم في تعريفنا على ذواتنا اكثر
نقرأها لاحقا لنقرأ شيء من التاريخ أو ربما الحياة التي ننساب فيها
شكرا لك
أكتوبر 13th, 2009 at 13 أكتوبر 2009 2:38 م
عزيزي كوشمبي ،
اي الشاي ذي يمني ، بس اللي يسويه داخل شخص اسيوي . اممم لنا نفس التسميات للشاي يعني
اتمنى تجد امامك من يبتسم ويجعل الابتسامة جزء من صباحك ..
هههه دولنا الخليجية متشابهة في الثقافات / هنا ايضا تجد من لا يبتسمون الا للفتيات
لكن هناك من يبتسم لأن الابتسامة في وجه المؤمن حسنه ..
أكتوبر 14th, 2009 at 14 أكتوبر 2009 8:59 ص
قريبة جدآ سطوركـ ~
أمول،،
صباحاتكـ ابتسامة..
نوفمبر 6th, 2009 at 6 نوفمبر 2009 7:53 م
خربشة جميله ومعبره عن يوم ملىء بالابتسامه , انستي العزيزه امل ,, لطالما عرفت عن الشعب البحريني بصفاته المتقاربه من الشعب الكويتي ,, عندما قرأت سطورك تلك وكأنني اتمشى على طريق المدينه ,, اتمنى لك دوام الابتسامه اختي الفاضله ,, ونأمل ان نراك يوما ما في الكويت لنشاركك في هذه المدونه وتكتبي عن شعبنه الكويتي
وصباحك كرك
اخوج
فواز الرشيدي
ديسمبر 8th, 2009 at 8 ديسمبر 2009 1:09 ص
أختي أمل ، بالعافيه على الشاي الكرك
وأعجبتني كثيرا فكرة وقود الثناء ، ولو إن كلمة (وقود) تخلو من الشاعريه ، (:
لدي قصيده في مدح شاي النعيمي لم انته منها بعد ، أقول في مطلعها :
يا شاي لنعيمي شوصف شخلّي // ما بالحلا مثلك شراب وعصاير
تحباتي
اخوك محمد المناعي
ديسمبر 26th, 2009 at 26 ديسمبر 2009 5:51 م
شكرا عزيزي محمد
===
بتول / ابتسامتك صباح ..
===
عزيزي فواز ، الكويت مني وفيني ، مكانها وسط عيني !
فعلا لا اشعر اني غادرت البحرين كلما زرت الكويت
===
هههه عزيزي محمد / اوصف شاي النعيمي فهو لذيذ