الحب في المسلسلات الخليجية

كتبهاأمل المرزوق ، في 17 سبتمبر 2009 الساعة: 22:16 م

 
 
افتقدت الشاشة الفضية بشدة، أزعم إنني لم أتابع مسلسلاً تلفزيونياً منذ نحو أربع سنوات أو ربما أكثر! .. في ظل اقتسام وقتي بين الدراسة الجامعية والعمل الصحافي، لم أكن أحظى بالوقت الوفير لمشاهدة التلفزيون، وإن شاهدت برامجه فلم أكن أحرص على متابعة شيء معين، فقط تلك المحطات التي تضغطها أصابعي عبر أزرار "الريموت".
تستاء والدتي وإخوتي أحياناً من مشاهدتي للبرامج الإخبارية في قناتي العربية والجزيرة، وتردد والدتي "ماتمللتي من الأخبار والذبح والمذابح؟"، مشيرة في ذلك إلى الأخبار السيئة التي لا تخلو منها نشرات الإخبار. وفي الواقع لا تستهويني كثيراً محطات الطرب والأغاني، رغم إنني أشاهد روتانا خليجية وروتانا الطرب أحياناً، لكن بشكل متقطع وغير دائم.
إضافة إلى الأفلام التي أشاهدها على الام بي سي، فإنني أحب قناة فنون، ربما لأنها تبث العديد من المقاطع الكوميدية، والحاجة إلى الضحك والابتسامة تدفعني في بعض الأحايين إلى البقاء أمامها! .
ذات يوم كنت أشاهد فنون، وكان ذلك قبل رمضان .. فشدني إعلان عن مسلسل خليجي / كويتي يحمل إسم (الحب الكبير)، تعود بطولته إلى الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا. ولأنني من عشاق فن هذا العملاق منذ أن عرفته، فقد قررت متابعة هذا المسلسل بكل قوة ممكنة، وقد فعلت.
ربما لايزال أهل الخليج / وأنا منهم نهوى القديم والمعتق، نحب درب الزلق أكثر من أي مسلسل آخر، لم يعجبنا الحياله ولن يعجبنا الحب الكبير ولا أي عمل جديد، فقط نحن إلى القديم ونضحك على نفس المقاطع التي ضحكنا عليها مراراً.
لكن الإعجاب بالمسلسل من عدمه ليس محوري الرئيسي! .. لأن (الحب) هو المحور هنا. في المسلسل، يظهر الأب الكبير خليفه فنر (عبدالحسين عبدالرضا) وقد أحب فتاة تصغره بأكثر من عشرين عاماً، تبادله الحب أيضاً، في حلقة الأمس تزوج الإثنان.
توقفت عند هذه العلاقة فقد شدتني / يكرر الأب الكبير عبارة مستمرة : آنا واحد أحب الدنيا أحب الوناسه .. وقلبي شباب، ليش ما أتزوج؟ . وأطرح السؤال على نفسي: فعلاً ما دام قادراً على الحب والعطاء لم لا يتزوج؟ في واقعنا المعاش لو طلب رجل ستيني أو سبعيني أو حتى ثمانيني الزواج من جديد ربما أصبح طلبه خبراً لذيذاً على الصفحات الأخيرة من الجرائد. غير إن الحب كما يصوره هذا البطل لا يؤمن بفوارق السن، بل يؤمن بالعطاء ومغازلة هذه الحياة.
لم تهمني علاقة الحب التي جمعت حفيده بأجنبية على الإنترنت، فهي مكررة، ولم تلفتني علاقة الحب التي جمعت حفيدته بأستاذها في المدرسة، فهي مكررة أيضاً، ولم أعجب بعلاقة الحب التي جمعت إبنه بسكرتيره في العيادة، فهي غير ملفتة أيضاً. لفتنني علاقة الحب الموجودة بين إبنه الأكبر وزوجته الصحافية، يختلفان كثيراً، قلما وجدت نقاط التقاء في آرائهما، ومع ذلك فإنهما يدركان حجم الحب المتبادل بينهما.
يتبادلان الصراخ، يغضب أحدهما ويغادر المكان، يستاؤون من بعضهم البعض .. لكنهما يعودان في نهاية اليوم إلى بعضهما البعض، والإيمان بصحة اختيارهما يتلسبهما حتى النهاية.
بدت لي تلك العلاقة جميلة، تشبه كثير من العلاقات الزوجية على أرض الواقع، والتي يختلف فيها الزوج والزوجة بطبيعة الحال، ومع ذلك فإنهما يعودان ليكونا معاً لإدراكهما بأن ذلك النصف لا ينشق عن الآخر.
أما الحب الذي شعرت فيه زوجة شاهر (أحمد السلمان) الثانية تجاه زوجته الأولى فقد كان مبهجاً أيضاً، في الغالب نجد إن "الضرة" شريرة، تختطف الزوج وتدمر العلاقة السابقة، وأن تكون الأولى مستضعفة ومغلوب على أمرها، ربما كانت الزوجة الأولى كذلك، غير إنها أعتقت نفسها وتطلقت لتعيش حياتها كما يحلو لها. لكن زيارتها للزوجة الثانية في منزلها وحمل طفلها الرضيع بدت براقة.
على أرض الواقع هناك ضرات يعيشون في منزل واحد، يجمعهما الحب والمودة، أحياناً تقوم واحدة بالمشاركة في تربية أبناء الأخرى، بل ربما تسد عنها في غيابها. غير إن النمط السائد أو الصورة العامة للضرات في العادة تكون على غير تلك الصورة. الطبيعي ألا تكون الضرات صديقات، وعدا ذلك فهو استثناء.
سأنتقل / سأشطح / سأذهب إلى الام بي سي .. قناتي المفضلة تقريباً . رغم إنني حاولت مشاهدة طاش ما طاش غير إني لم أفلح هذا العام، توقيت عرضه غير مناسب بالنسبة لي. حاولت كذلك مشاهدة فنجان الدم، إذ تستهويني المسلسلات البدوية خصوصاً بعد نجاح مسلسل العام الماضي نمر بن عدوان والذي استمتعت بمشاهدته، غير إنني لم أفلح أيضاً.
بالصدفة، شاهدت إحدى حلقات مسلسل (قلوب للإيجار) .. والتي اشتهرت أغنيته التي يطربنا فيها الفنان الجميل راشد الماجد "ما بنكسر صابر لو فرصتي تمضي ، والحظ لو عاثر بصنع أنا حظي" .. كلماتها كما أتذكر للشاعر عبدالرحمن الصديقي.
كررت تلك الصدفة، حتى بدأت أتابع هذا المسلسل أيضاً. لم أدرك مدى تعلقي بمشاهدته إلا بعد أن رأيتني ألح على عائلتي بقطع إحدى السهرات العائلية والعودة إلى المنزل، وبعد أن فضلت مشاهدة المسلسل على ممارسة إحدى أجمل هواياتي وهي التسوق.
لفتني في المسلسل الذي كتبته وداد الكواري ويخرجه محمد القفاص، لفتني فيه الحب السائد في المكان .. رغم الصعاب التي تواجه كل العوائل في الحصول على السكن الملائم بالسعر المناسب، فإن الحب هو الدافع الذي يجعلهم مستمرين في البقاء، بل هو سر ابتسامتهم.
عبدالعزيز جاسم ، أحد أفضل الممثلين الخليجيين بالنسبة لي . أعجبتني شخصيته بشدة، على أرض الواقع عندما التقيته في مهرجان الإذاعة والتلفزيون قبل عدة سنوات، وعلى الشاشة الفضية وهو يمثل دور (راشد)، صاحب فكرة السكن في خيام في أرض نائية لم يدخلها التخطيط العمراني بالقرب من البحر.
ربما لا تزال "سوالف" الجدات، عن البحر والغوص والعلاقة الممتدة منذ القدم وحتى اليوم. الحنين إلى الماضي والبساطة وعدم التكلف في العيش، هو ما جعلني متعلقة بالمسلسل ومتابعة مستجداته. أكاد أجزم إنني سأتأثر لو قامت الدولة بتخطيط تلك الأرض وتحويلها إلى منزل.
في المسلسل عرفت إن الحب لا تحكمه الجدران، بل يتنقل عبر الأثير .. أحبت الفتيات أبناء الجيران، رغم الظروف الصعبة، وحب العم والمجنون السابق زيد (غازي حسين) مريم بعد أن مضى به العمر.
لا نعرف محيطنا، لا ندرك حاجتنا إلى الناس إلا في ظل الأزمات. أشبه إلى حدٍ كبير أبطال المسلسل، لا أعرف عن جيراني الكثير، لا أدرك احتياجاتهم، ولا أحضر مناسباتهم، ربما يكون عذري عملي، أو ربما أتعذر به لئلا أقوم بذلك الواجب الاجتماعي. أعجبني ناصر في المسلسل، وقد اعترف بأنه لا يتوقع من نفسه مساعدة جيرانه، غير إن الظروف حدته على ذلك.
لا أدري ما قد يحمله الزمن؟ ماقد تحمله إلي الظروف؟ لكني أدرك بأني سأهب لمساعدة جيراني وأصدقائي وحتى الأغراب عني متى ما احتاجوا إلي، ومتى ما كنت قادرة على مساعدتهم.
لم أكتب هذه التدوينة؟ لا أدري فعلياً. ربما لأن الحب في المسلسلات الخليجية قد حفزني على الكتابة. ما أجمل أن نحب أنفسنا ومحيطنا ومجتمعنا، وأن نخلص في العطاء، لأن الحب مفتاح لكل الأبواب المغلقة.
 

 

 


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “الحب في المسلسلات الخليجية”

  1. الحب للجميع والمحبة لمن أحبه الله

  2. الله يوفقك
    وكل عام وانت بخير
    دعوة لزيارة دونتي

  3. مقاله رائعه

    لطالما اول انك خير المحررين الصحفين استاذه امل مرة اجدك كاتبه تستويها المقالات السياسيه وتارة اجدك كاتبه اجتماعيه وتارة شاعره والان تمتلكين النقد البناء في الاعمال الفنيه دام قلمك اختي العزيزه امل

    وفعلا نحن بحاجة للحب كي نستمر في حياتنا ونحب للاخرين مانحبه للانفسنا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر