ألفة المكان ..

كتبهاأمل المرزوق ، في 7 سبتمبر 2009 الساعة: 11:33 ص


 
 
ألفة يفتعلها المكان ..
أحدنا لا يعرف الآخر، رغم إن موعداً يومياً يجمعنا ..
الظلام يدثرنا ساعة الموعد، لا نستخدم الشموع للإضاءة، رغم إن القمر يحل علينا ضيفاً في منتصف الشهر .. لكن أضواء السيارات المارة تنير المكان، أو مصابيح الحكومة الكبيرة الموزعة في أنحاء الشارع.
أما الغالب، فإن أرواح البشر بكل ما تكتنزه من الخير والشر، تفعل فعل الإضاءة أو أكثر قليلاً.
 
رغم الرطوبة القاتلة أحياناً !!
إلا إن الهواء الضئيل الذي يهب فجأة، يخلق بداخلنا شيء من الارتياح ..
يتعالا صوت الزفير في أوقات متقاربة / ربما متداخلة. ونشعر بدفعة إيجابية تحفزنا على الاستمرار ..
نكرر خطواتنا على ذلك الممشى المرصوف بالطوب الأحمر، نفس الحركات، ونفس الأسلوب. وكأننا نعيد تكرار مشاهداً سبق أن عشناها في حياتنا. نتعب عند نفس النقطة في كل مرة، نمر على نفس الشجيرات المزروعة عنوة على أطراف الممشى، نقرأ نفس اللوحات الارشادية في كل جولة، ننظر لنفس الحارس الذي يتجول بسيارته البيضاء الصغيرة، والتي تشبه سيارة ملاعب الجولف، وهو يرتدي قميصه الأزرق.
 
نضحك مع طفل حافي القدمين يجلس على المقاعد .. ونلحظ طفلة تلعب في الرمل، لكنها تلاحق والدتها بنظراتها، تخاف أن تبتعد كثيراً في ذلك الممشى فتفقد أثرها.
آسيوي يشرب من الماء الموجود كـ "سبيل"، وشباب عابثين لا هدف لهم سوى إزعاج الناس بأصوات الأغاني الأجنبية العالية في سياراتهم.
 
نواصل سيرنا في ذلك الممشى، ونشعر بالألفة مع ما هو حولنا ..
بتنا نحفظ وجوه بعضنا / رغم إننا لا نتحدث ولا نعرف عن بعضنا شيئاً ..
تلك العجوز القوية .. ترتدي ملابساً رياضية فضفاضة، وتضع على رأسها عباءة سوداء، دون أن ترتدي حجاباً على الرأس، تبدو من الجيل القديم الذي اعتاد لبس العباءة كفكرة اجتماعية لا دينية. تمشي بخطوات واثقة وكبيرة، مظهرها الخارجي لا يوحي بلياقتها في المشي لفترات طويلة. تبعث فينا الأمل كلما نظرنا إليها، تبدو مصرة على الحياة، تواصل التحدي يومياً، وفي قلبها شيء ينبض من روح الشباب.
 
ذلك الشاب الوسيم .. يجري، لا يمشي ببطء مثلنا، أذناه مشغولتان طوال الوقت بالاستماع إلى أغاني الروك أند رول الصادرة من جهاز الآي بود خاصته. عرفنا الموسيقى التي تستهويه لأنه يسمع الأغاني بصوت مرتفع نسبياً.
يرتدي شورتاً أسوداً وحذاءاً رياضياً من ماركة نايك، ويبدو إنه خصص مجموعة معينة من التيشرتات للاستهلاك الرياضي اليومي.
لا نعرفه، لكننا نتبادل معه التحايا، نبتسم لبعضنا البعض أحياناً .. في أحد الأيام غاب عن الممشى، افتقدناه جميعاً، شعرنا وكأن أحد أفراد الأسرة قد تغيب عن موعد اللقاء العائلي.
في اليوم التالي كان موجوداً، فرحنا لعودته، لكنه يجري بطريقة عنيفة، لا يمسح العرق عن جبينه كما يفعل بحركته الرشيقة دائماً، وجهه شبه شاحب، لم يبتسم لنا أو يحيينا، ولم يكن قد حلق ذقنه يومها.
لم نتحدث معه قط، لكننا نشعر أن شيئاً سلبياً قد ألم به، فقط تمنينا له حياة أكثر هدوءاً، وأن يعود إلى الممشى في اليوم التالي وهو في حال ٍ أفضل.
ثلاثة رجال كبار في السن .. في نهاية الستينات تقريباً، يمشون بخطوات متثاقلة، يتحدثون مطولاً أثناء مشيهم، تبدو من ملامحهم إنهم أصدقاء قدامى.
لا نعرف إن كانوا يستعيدون ذكريات الماضي أم يتحدثون في همومهم الحاضرة، لكننا نسمع بين فينة وأخرى أصداء ضحكاتهم تعم المكان. ونشاركهم الضحك رغم إننا لا ندري لم يضحكون أًساساً؟
في الواقع .. علاقتنا بالناس هناك ألفة افتعلها المكان ..
 
 
ملاحظة: أتكلم بضمير الجماعة، لأني أمارس رياضة المشي برفقة الأصدقاء
 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “ألفة المكان ..”

  1. أنا جدا سعيد لاهتمامك بالرياضة

    ولو انك مهما حاولتي ما بتلحقيني P:

    بس زين.. ما لا يدرك كله لا يترك جله

    تمنياتي لكم برياضة سعيدة :)

  2. وأنا سعيدة أكثر لتواجدك في مدونتي وردك هنا

    احم احم ، في الواقع والحقيقة ! هههه آنا يطلع مني بس عاوزه اللي يوجهني !

    تمنياتي لك برياضة جميلة ايضا، واللهم أزل كروشنا ونحف أجسادنا ، وعزز لياقتنا ، واحمنا من السمنه

    :)

  3. يعطيج الصحة والعافيه امل
    متى تروحين اي وقت؟

  4. مقاله رائعه امل

    وقليل من الناس من يزاول هذه الرياضه باستمرار

    لانه الكسل من طبيعة غالبيه الناس تجدين من يمارسها مره او مرتين في الاسبوع وبعدها يتركها .. ولو علم الجميع فوائدها لما تركوها .. فالأطباء ينصحون برياضة المشي

    وقد أكدت دراسة طبية تشيكية حديثة أن ممارسة المشي السريع يوميا يعتبر تدبيرا وقائيا ممتازا لحماية الجسم من قائمة طويلة من الأمراض
    والإشكالات الصحية كأمراض السكري والعقم وأمراض القلب والشرايين وهشاشة العظام والمفاصل.

    كما أكدت أن المشي المنتظم يحسّن نفسية الإنسان ويجعل العضلات أقل توترا، ويبعد المشاعر السلبية ويحسّن أداء الدماغ،
    ويساهم أيضا في تحسن المزاج.

    اخوج

    فواز عياد الرشيدي

  5. اهلا عزيزتي وفاء ، اروح يوميا ع الساعه 8 مساءا

    ربما بتغير الوقت بعد رمضان ، لأني انوي التسجيل في جيم لاحقا ايضا

  6. اهلا عزيزي فواز ،
    واو معلوماتك جميلة ومفيدة عن المشي .

    في الواقع احيانا اصاب بالكسل، لذا ازعم اني اتسلى برفقة الاصحاب والاصدقاء اثناء المشي لأقلل من الكسل والتكاسل.

    احب المشي واحب الرياضه ، واشعر اني بحاجة ماسة الى المشي والتنفس بشكل اكبر

    شكرا لك ولحضورك المبهج ولا تحرمني منه :)

  7. مراحب … ياسيدتي كثيرة هي الاماكن التي تألفنا ونألفها ولكن ببساطة صوغك والتعبيرالرائع قد اثرت الكثير عما تكتنزه الذاكرة…
    الرياضه والثقافه عنوان للرقي ولرجاحة العقول. تقبلي مروري بصمت … الله يحفظك .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر