الغذامي .. رجل يستحق القراءة
كتبهاأمل المرزوق ، في 31 مايو 2009 الساعة: 06:35 ص
خضت بالأمس تجربة جديدة، سأفتخر بإضافتها إلى سيرتي في إدارة الحوارات والندوات .. فقد أدرت حواراً مع الكاتب والناقد السعودي الدكتور عبدالله الغذامي. ذلك الرجل الستيني، الذي كان محط خلاف واختلاف في كثير من المواقف، ومع عدد من الشخصيات.
كنت مرتبكة قليلاً على غير العادة، ربما لأنني أعرف القيمة الفكرية للغذامي، فقد قرأت له عدد من الدراسات والكتب، وأدرك تماماً إنه يحمل فكراً تنويرياً جميلاً، يمكن له صناعة غد أفضل، لو حصل على بيئة خصبة للإبداع في السعودية.
وتعد تلك الندوة الشبابية انطلاقة لحملة نطلقها – نحن مجموعة شباب بحريني – بعنوان (كلنا نقرأ). وهي حملة ستنطلق في الصيف الجاري، بعد نحو شهر من الآن. لن أسمح لنفسي بالبوح كثيراً عن هذه الحملة، لكنني سأهمس "إنها من أروع الأشياء التي قد ينتجها الشباب البحريني".
قبل بدء الندوة دعاني الأستاذ والصديق محمد البنكي لألقي التحية على ضيف البحرين الدكتور عبدالله الغذامي، فقد كنا متواجدين جميعاً في بيت الشعر "بيت إبراهيم العريض" في المنامة.
دخلت الغرفة الصغيرة الجانبية وأدركت إن "ريجي نشف" فجأة! لكن الغذامي كان كما لم أتصوره، فقد بدا لطيفاً بشوشاً متواضعاً. يملك حساً مرهفاً يختلف عن حسه النقدي الجاد. كان متأثراً بتواجده في بيت الشاعر إبراهيم العريض، يلمس جدران المكان بخفة، وكأنه يستحضر صورة العريض أثناء حياته في ذلك المنزل.
لقائي السريع مع الغذامي جعلني أشعر بكمية كبيرة من الارتياح، وطاقة مشتعلة من النشاط لبدء الندوة الحوارية في الصالة الرئيسية. نحو 20 شاباً وشابة كانوا ينتظروننا في القاعة الرئيسية، صعدنا إلى المنصة وقدمت الدكتور الغذامي بطريقة حاولت ألا أكون فيها ثقيلة على الحضور وألا أبخس فيها حق القامة الجالسة بالقرب مني.
انساب الغذامي بعدها في الحديث، لا يحمل أوراقاً ولا كتابه الذي تتم مناقشته، وهو كتاب: الثقافة التلفزيونية: سقوط النخبة وبروز الشعبي. بل جاء إلينا ببساطة شديدة، ينتظر منا أن نتحدث معه بكل أريحية.
ليس من فئة المثقفين "ثقيلي الدم"! فهو لا يتحدث باصطلاحات نقدية صعبة، ولا يستعرض عضلاته الأدبية. بل يوصل المعلومة إلى عقول المتلقين بسلاسة وحب. أعجبتني كثيراً نظرته إلى (الغزو الثقافي)، فالدكتور الغذامي لا يؤمن بوجود غزو ثقافي على الأمة العربية أو الإسلامية، ويرى إن أبناء الأمة هم من يذهبون إلى ذلك الغزو طالبين القرب منه. وهو كذلك يؤمن بإن تعرض الشباب أو المراهقين إلى وسائل الإعلام بدون ضوابط من شأنه أن يوقعهم في الخطأ، ومع ذلك لا يمكن اعتبار ذلك التعرض الإعلامي غزواً، فالشباب يتوجهون إليه ولا يتوجه هو إليهم.
قبل بدء الندوة قال صديقي محمد البنكي "يحب الصحافيين عبدالله الغذامي"، فسألته لماذا؟ وقال لأنه "ينفع مانشيتات دايماً". تذكرت ذلك وأنا على المنصة بالقرب من الغذامي وهو يقول "ليس الرجل من يكون عند كلمته، الرجل هو من لا يكون عند كلمته"، وقد استوقفت العبارة الشباب المتواجدين، لكن الغذامي شرحها لهم بإن على الرجل مراجعة سلوكياته وتصرفاته، ومتى ما وجد فيها خطئاً وجب تصحيحه، لا العناد والمكابرة عليه.
كانت الندوة مشوقة وجميلة، للأمانة: أعجبت ببعض مداخلات الشباب، وأحرجت من أخرى، فقد شعرت إن هناك نقص في الوعي الثقافي لدى بعض الشباب الحاضرين، بدى ذلك جلياً من خلال الأسئلة التي طرحوها. فيما تميزت بعض المداخلات، وقد أعجبتني شخصياً، وافتخرت بوجود أشخاص يفكرون بطريقة مميزة.
ضمن الندوة تعرفت على شابات جدد، يعملن معنا ضمن فريق الشباب الصيفي، ضمن المبادرات الشبابية التي ستطرح في الصيف الجاري في مملكة البحرين، وهن فاطمة طالب، وسارة البدري، ولولوة بودلامه.
بالمختصر: أنا سعييييييييييييييييييييدة جداااااااااااً لأنني اختتمت نهاري بالأمس بإدارة ندوة الغذامي الجميلة، خصوصاً إنني أحببته كثيراً، وسأحرص على قراءة كافة كتبه التي لم أقرأها، فهو رجل يستحق القراءة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مايو 31st, 2009 at 31 مايو 2009 7:27 ص
كانت ندوة جميلة فيما عدا -تأخري الغير مقصود-
كثير من الشخصيات بعد قرائتي لها ترتسم لها هالة عظيمة ولكن بعد رؤيتي لها تنفجر كفقاعة صابون! !
لكن الغذامي كان مختلفاً حتماً! !
رجل حتماً يستحق القراءة وأبجديته لا يُمر عليها مرور الكرام -مع أني لم أقرأ كل ما كتب-
نغبطنا على إدارتكـ أمل !
صباحكـ بسمة~~
مايو 31st, 2009 at 31 مايو 2009 12:26 م
الغذامي.. وأمل.. فكر وتألق وإبداع
ماجد - السعودية
يونيو 1st, 2009 at 1 يونيو 2009 8:45 ص
لم يحالفني حظ الحضور .. لكن بالتاكيد كنت مشعة ومشرقة
كما انت دوما امل
يا لهالتك النبيلة ولطلتك الساحرة
اشكرك عليك
مروان
يونيو 3rd, 2009 at 3 يونيو 2009 2:29 م
ليس من فئة المثقفين “ثقيلي الدم”!
…………..
لو كان المثقف مثقفا بحق ..لما لجأ أبدا إلى الاستعراضات الأكاديمية و(حشر) كلامه بأصعب المفردات ليُظْهِر ثقافة خادعة ..تُوهم مَنْ أمامه بأنه علّامة العصر !!
والبلاغة ..أن تُخاطب الناس قدر عقولهم وبمقتضى الحال والزمان .
………
تحياتى .
يونيو 16th, 2009 at 16 يونيو 2009 11:42 ص
عزيزتي بتول، حضرتي متأخرة لكنك حضرتي وهذا هو اجمل مافي الموضوع
فعلا كان الغذامي قريبا منا ، هو من الشخصيات التي تبدأ في القراءة لها بعد ان تعرفها عن قرب ، لأنه شخصية جميلة
انهيت لتوي كتابه ” حكاية الحداثة في المملكة العربية السعودية” و هو من الكتب التي تطبع في الذاكرة فتحفظ كثير من الحكايات المذكورة فيها
كان كتابا جميلا ومشوقا
يونيو 16th, 2009 at 16 يونيو 2009 11:43 ص
شكرا لك عزيزي ماجد
عزيزي مروان ، الجايات باذن الله
عزيزي عادل ، فعلا الغذامي ليس ممن يحشرون المفردات العصية على الفهم ، يتكلم بلغة بسيطة وقوية في نفس الوقت
يونيو 28th, 2009 at 28 يونيو 2009 10:31 م
على حد علمي فقد كان مزعم إقامة اللقاء
يوم الثلاثاء فإذا به يقدم
لذلك لم أتمكن من الحضور بالرغم من حضوري
كافة فعاليات الغذامي في البحرين
حيث الندوة التي نظمتها وكالة الثقافة في المتحف الوطني
وكذلك ندوته في جامعة البحرين
بالنسبة لدكتور عبدالله الغذامي،
فلو تحدثت عنه فلن أصمت
فهو دكتوري الذي استفدته من كثيرا
فهو عالم موسوعي لم نقدره في السعودية حق قدره!
بالنسبة لك،
فأنا أحسدك على مجاورتك للغذامي في ذلك اللقاء!
بالرغم من التصاقي به
لأني أراه على الأقل مرتين في الأسبوع
أما على مستوى العمل الصحفي فلي معه حديثين قصيرين في جريدة الحياة
ساهما ولله الحمد في رفع اسهمي عاليا
———
الصورة -مع الأسف- رديئه!