كعودٍ تقطعت أوتاره، يحن إلى أصابع عازفه .. كورقة توتٍ خريفية، أخذها الهواء بعيداً، ولا تزال معلقة بحلم العودة إلى أمها الشجرة .. كعارضة أزياء فاخرة الجمال، اكتشفت قبل العرض بثوان، إن فستانها لم يجهز.
ككثير من الأشياء اللاواقعية "غيابك". لا يشبه خبر رحيلك أي خبرِ تلقيته في حياتي، أشبه بغمسي في محيطٍ من الدهشة الممزوجة بالخوف. هو بالذات، الخبر الذي لم أنتظره يوماً، من شدة تفاؤلك وحبك للحياة، شعرت لسنوات معرفتي بك، إنك ابتلعت زهرة الخلود، تلك التي جاء جلجامش يبحث عنها في أرض دلمون.
أستجمع الخيوط من حيث النهاية، زيارتي لك في المستشفى قبل يوم رحيلك، شعرت بشيء يختلجني ويقودني نحوك، مع علمي المسبق بمنع الزيارة عليك. كنت عند باب غرفتك، إلتقيت رفيقة دربك أم جاسم، تحدثنا عنك، كانت مبتسمة، تحاول تخفيف ارتباكي الواضح حول صحتك.
لم أستطع الحديث معك، لم أسمعك حينها، لكنهم أخبروني إن صوتك تعب جداً.
في الصباح، جلست مبكراً على غير العادة، وبشكلٍ لا روتيني أيضاً توجهت إلى تلفزيون البحرين بدلاً من الصحيفة! ثم رن هاتفي برسالة تخبرني إنك رحلت!! ارتفع صوتي "فعلتها؟؟" ..
خرجت من بوابة مبنى التلفزيون مذهولة، مرتبكة، يملأني الخوف من تصديق ما قرأت. توجهت نحو مكتبك في الوزارة، أبحث عنك، رغم





























